اليوم    الخميس 23-01-2020  م   /   28-05-1441  هـ
 

«بوديكر» وإعادة اسم الرياض إلى رمزيته

٠٥-١٢-٢٠١٩م        156 Print

استمدت مدينة الرياض اسمها - تاريخياً - من بساتين النخيل التي كانت تحيط بها. لا يفصلها عن هذا المحيط سوى سور المدينة الطيني، الذي جرى هدمه وإزالته بداية السبعينات من القرن الهجري الماضي، تحت ضغط نمو المدينة السكاني، الذي بدأت معدلاته حينها تتزايد. ليتلاشى منشأ هذا الاسم ورمزيته تدريجياً عاماً تلو الآخر، نتيجة اجتياح كتل الأحياء الجديدة تلك المساحة الخضراء، التي كانت تمثل وقتها رئة المدينة، وسلة غذائها، ومصدر العيش لكثير من أبنائها.

يمر عقدان من السنوات على تلك الحال، دون مؤشرات تنبئ عن محاولة للحد من ذلك، إلى حين الشروع في بناء حي السفارات، وما تبعه من إنشاء الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض في مستهل التسعينات الهجرية، في تلك الفترة فقط بدأت تظهر في الأفق ملامح مشروع للعناية بإعمار بيئة المدينة، حيث اختارت الهيئة حينذاك المعماري الألماني (ريتشارد بوديكر) ليكون ذراعها الاستشارية للقيام بهذه المهمة، فأسهم من خلال أعماله بمجال عمارة البيئة ضمن سلسلة مشروعات قامت بها الهيئة على مدى نصف قرن تقريباً في أن يعود إلى اسم الرياض تدريجياً رمزيته "واحة وارفة"، ابتداءً من مشروع حي السفارات، مروراً بمركز الملك عبدالعزيز التاريخي ومشروع وادي حنيفة، ومتنزه الثمامة، وانتهاء بمشروع وادي السلي الجاري العمل فيه حالياً، قبل أن يرحل هذا المعماري المبدع عن دنيانا منذ أسبوعين، فيحظى بالوفاء من الهيئة العامة لحي السفارات، بإطلاق اسمه على إحدى الحدائق العامة في الحي الذي شهد أول أعماله، تكريماً لإسهاماته طيلة ستة وأربعين عاماً.

ما أجد أنه جانب مهم مرتبط بالخبرة المميزة والفريدة لهذا الاستشاري في مجال تخصصه، التي ازدادت عمقاً بالتأكيد عبر العمل في بيئتنا المحلية، وانعكست دون أدنى شك في روعة أعماله بمدينة الرياض، فنال على البعض منها جوائز عالمية، هو عن مدى تقصيرنا في بذل الجهد لتوطين ولو جزء من هذه الخبرة طوال تلك الفترة التي امتدت لنصف قرن من تقديم خدماته الاستشارية للعديد من المشروعات في مدينة الرياض، فإن كان هذا ما حصل، فلماذا لا يتم تدارك ذلك - ولو بالحد الأدنى - عبر حفز مكتبه الاستشاري الذي هو شركة مهنية قائمة حالياً في ألمانيا، ولها فرع في الرياض، ومستمرة في تقديم خدماتها الاستشارية، على إنشاء كرسي بحث باسمه في إحدى الكليات المتخصصة بواحدة من جامعات المملكة، علّ هذه القناة تعوض بعض ما افتقدناه من ذلك، هذا ما لم نشجع هذه الشركة الاستشارية نفسها للإسهام المباشر في هذا التوطين.





×

الأكثر زيارة



الوسائط الإعلامية




النشرة الإخبارية

الإشتراك في القائمة البريدية للحصول على آخر أخبار الهيئة
البريد الإلكتروني




الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني   , ص.ب 66680  , الرياض 11586   , المملكة العربية السعودية   , هاتف : 8808855-11-966+  ,  فاكس : 8808844-11-966+
البريد الإلكتروني :  info@scth.gov.sa
 






Top